مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
61
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على جريحهم ، واتباع مدبرهم ، وقتل أسيرهم ، ومن لم يكن له فئة فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم ، فلا يتبع لهم مدبر ، ولا يجهز على جريحهم ، ولا يقتل لم مأسور » « 1 » . وقال العلّامة الحلّي : « وهم قسمان : من له فئة يرجع إليها فيجوز أن يجهز على جريحهم ويتبع مدبرهم ويقتل أسيرهم ، ومن لا فئة له فلا يتبع لهم مدبر ، ولا يقتل لهم أسير ، ولا يجهز على جريحهم » « 2 » . نعم ، قال الشهيد الأوّل : « وإن لم يكن لهم فئة اقتصر على تفريقهم ، ونقل الحسن [ بن أبي عقيل العماني ] أنّهم يُعرَضون على السيف فمن تاب منهم ترك ، وإلّا قتل » « 3 » . ولكنّ المحقّق النجفي - بعد حكايته - قال : « إلّا أنّه لم نعرف القائل به ، بل المعلوم من فعل علي عليهالسلام في أهل الجمل خلافه » « 4 » . ودليل الحكم إطلاق النهي في الأخبار « 5 » ، كخبر حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة ، فهزمت العادلة الباغية ، قال : « ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً ، ولا يقتلوا أسيراً ، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يجاز عليه » « 6 » . وفي رواية أبي الحسن الثالث عليهالسلام أنّه قال في جواب مسائل يحيى بن أكثم : « وأمّا قولك : إنّ عليّا عليهالسلام قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم ، وأنّه يوم الجمل لم يتبع مولياً ، ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم ، ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 336 . ( 2 ) القواعد 1 : 522 . وانظر : التذكرة 9 : 421 - 422 . ( 3 ) الدروس 2 : 42 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 329 . ( 5 ) فقه الصادق 13 : 114 . ( 6 ) الوسائل 15 : 73 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 1 .